الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

440

تفسير روح البيان

في حطب وجودها لينهزم بسبب سطوات أشعة أنوار الروح والسر والقلب انهزام النور من الظلمة ونفار الليل من النهار ألا ان حزب اللّه هم الغالبون لَأَنْتُمْ يا معشر المسلمين وبالفارسية هر آينه شما كه مؤمنانيد أَشَدُّ رَهْبَةً الرهبة مخافة مع تحزن واضطراب وهي هنا مصدر من المبنى للمفعول وهو رهب اى أشد مرهوبية وذلك لان أنتم خطاب للمسلمين والخوف ليس واقعا منهم بل من المنافقين فالمخاطبون مرهوبون غير خائفين فِي صُدُورِهِمْ اى صدور المنافقين مِنَ اللَّهِ اى من رهبة اللّه بمعنى مرهوبيته قال في الكشاف قوله في صدورهم دال على نفاقهم يعنى انهم يظهرون لكم في العلانية خوف اللّه وأنتم أهيب في صدورهم من اللّه فان قلت كأنهم كانوا يرهبون من اللّه حتى يكون رهبتهم منه أشد قلت معناه ان رهبتهم في السر منكم أشد من رهبتهم من اللّه التي يظهر ونهالكم وكانوا يظهرون رهبة شديدة من اللّه يقول الفقير انما رهبوا من المؤمنين لظهور نور اللّه فيهم فكما ان الظلمة تنفر من النور ولا تقاومه فكذا أهل الظلمة ينفر من أهل النور ولا يقوم معه ومرادنا بالظلمة ظلمة الشرك والكفر والرياء والنفاق وبالنور نور التوحيد والايمان والإخلاص والتقوى ولذلك قال تعالى اعلموا ان اللّه مع المتقين حيث إن اللّه تعالى أثبت معيته لأهل التقوى فنصرهم على مخالفيهم ذلِكَ اى ما ذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة اللّه بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ اى شيأ حتى يعلموا عظمة اللّه تعالى فيخشوه حق خشيته قال يعض الكبار ليس العظمة بصفة للحق تعالى على التحقيق وانما هي صفة للقلوب العارفة به فهي عليها كالردآء على لابسه ولو كانت العظمة وصفا للعظيم لعظم كل من رآه ولم يعرفه وفي الحديث ( ان اللّه يتجلى يوم القيامة لهذه الأمة وفيها منافقوها فيقول أنا ربكم فيستعيذون به منه ولا يجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به فإذا تجلى لهم في العلامة التي يعرفونه بها وجدوا عظمته في قلوبهم وخرواله ساجدين والحق إذا تجلى لقلب عبد ذهب منه اخطار الأكوان وما بقي إلا عظمة الحق وجلاله وفيه تنبيه على أن من علامات الفقه أن يكون خوف العبد من اللّه أشد من خوفه من الغير وتقبيح لحال أكثر الناس على ما ترى وتشاهد قال عليه السلام من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين قال بعض العارفين الفقيه عند أهل اللّه هو الذي لا يخاف الا من مولاه ولا يراقب الا إياه ولا يلتفت إلى ما سواه ولا يرجو الخير من الغير ويطير في طلبه طيران الطير قال بعض الكبار لا ينقص الكمل من الرجال خوفهم من سبع أو ظالم أو نحو ذلك لان الجزع في النشأة الإنسانية أصلي فالنفوس ابدا مجبولة على الخوف ولذة الوجود بعد العدم لا يعدلها لذة وتوهم العدم العيني له ألم شديد في النفوس لا يعرف قدره الا العلماء باللّه فكل نفس تجزع من العدم أن يلحق بها أو بما يقاربها وتهرب منه وترتاع وتخاف على ذهاب عينها فالكامل أضعف الخلق في نفسه لما يشهده من الضعف في تألمه بقرصة برغوث فهو آدم ملئان بذله وفقره مع شهوده أصله علما وحالا وكشفا ولذلك لم يصدر قط من رسول ولا نبي ولاولى كامل في وقت حضوره انه ادعى دعوى تناقض العبودية ابدا لا يُقاتِلُونَكُمْ اى اليهود والمنافقون بمعنى لا يقدرون